النويري

187

نهاية الأرب في فنون الأدب

أن تأمر معقلا يتبع آثار الفاسق حتّى يقتله أو ينفيه ، فإنّا لا نأمن أن يفسد عليك الناس . فكتب إلى معقل يثنى عليه وعلى من معه ، ويأمره باتباعه وقتله أو نفيه . فسأل معقل عنه فأخبر بمكانه بالأسياف ، وأنه قد ردّ قومه عن طاعة علىّ وأفسد من عنده من عبد القيس وسائر العرب . وكان قومه قد منعوا الصّدقة عام صفّين وذلك العام ، فسار إليهم معقل وأخذ على فارس فانتهى إلى أسياف البحر ، فلما سمع الخرّيت بمسيره قال لمن معه من الخوارج : أنا على رأيكم وإن عليّا لم ينبغ له أن يحكَّم . وقال للآخرين من أصحابه : إنّ عليّا حكَّم ورضى فخلعه حكمه الذي ارتضاه . وقال سرّا للعثمانية . أنا واللَّه على رأيكم ، قد واللَّه قتل عثمان مظلوما . فأرضى كلّ صنف منهم . وقال لمن منع الصدقة : شدّوا أيديكم على صدقاتكم ، وصلوا بها أرحامكم ، وكان فيها نصارى كثير قد أسلموا ؛ فلما اختلف الناس قالوا : واللَّه لديننا الذي خرجنا منه خير من دين هؤلاء الذي لا ينهاهم دينهم عن سفك الدماء ، فقال لهم الخرّيت ، ويلكم [ 1 ] ، لا ينجيكم من القتل إلا قتال هؤلاء القوم والصبر ، فإنّ حكمهم فيمن أسلم ثم ارتد أن يقتل ولا يقبلون منه توبة ولا عذرا . فخدعهم وجمعهم وأتاهم من كان من بنى ناجية وغيرهم خلق كثير . فلما انتهى معقل إليه نصب راية أمان ؛ وقال : « من أتاها من الناس فهو آمن إلَّا الخرّيت وأصحابه الذين حاربونا أول مرة » . فتفرق عن الخرّيت جل من كان معه من غير قومه . وعبّأ معقل

--> [ 1 ] كذا جاء في النسخة ( ك ) ، وفى ( ن ) : « ويحكم » .